الشيخ أسد الله الكاظمي

64

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

فقالوا صدقت فقالوا حدّثنا يا حذيفة فقال لقد علمتم انى سالت المعضلات وخيرتهنّ لم اسال عن غيرها قالوا صدّقت قالوا حدّثنا يا ابن مسعود فقال لقد علمتم انّى قرأت القرآن لم اسأل عن غيره ولكن أنتم أصحاب الحديث قالوا صدقت قالوا حدّثنا يا مقداد قال لقد علمتم انّى انا كنت صاحب الفتن لا اسال عن غيرها ولكن أنتم أصحاب الأحاديث قالوا صدّقت فقالوا حدّثنا يا عمّار قال لقد علمتم انى رجل نسيّ الا ان اذكّر فاذكّر فقال أبو ذر انا احدّثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم ثم روى حديثا يحتوى على أصول الايمان وفضائل أمير المؤمنين ع وذمّ أعدائه ومخالفيه وقد كان حذيفة معروفا بمعرفة المنافقين وما يجرى بينهم وعليهم بعد النبي ص ونحو ذلك من الأمور المعضلة الخفية لا بمعرفة مشكلات الاحكام الشّرعية فلعلها غير مرادة من المعضلات المذكورة في الخبر واللّه يعلم [ بعض أحوال أمير المؤمنين ع في خلافته : ] ثم إن أمير المؤمنين ع لما قام بالامر قام على كره منه لذلك لانّ ما منعه من قبوله في الشّورى وهو امضاء سنّة الشّيخين الّذين كانا أعظم أعدائه وأعداء اللّه ورسوله واشدّ المضلين عن دينه والصادين عن سبيله كان يمنعه منه بعد قتل عثمان أيضا فانّه وان كان الامر ح أهون لعدم كون نصبه من قبله ولا من قبل من قبله حتّى يلتزم بسنتهم ولما ظهر من عثمان من البدع البيّنة الّتى أوجبت قتله عليهم فلم يكن يعبأ بمخالفته الّا انّه مع ذلك لم يكن يتمكّن من غير سنّته وسنّة من قبله لانّ معظم الناس كانوا على سنّتهم ولم يكونوا ليهون عليهم تغييرها وكانوا يرون لهم من الفضل ووجوب الطّاعة ما لا يرونه له وكانوا يزعمون انّهم مضوا على اعدل الطّرق وارشد السّبل وان غاية من يأتي بعدهم ان تتّبع أثرهم وتقتفي سننهم وسيرهم حتّى انّه نقل انه لما أراد عزل شريح من القضاء الّذى هو ملاك الاحكام ونظامها وكان امره اليه في زمانه كما كان بزعمهم إلى من قبله في أزمنتهم امتنع عليه أهل الكوفة وقالوا لا تعزله لأنه منصوب من قبل عمر وبايعناك على أن لا تغير شيئا ممّا قرّره أبو بكر وعمر ولو صدر عزله ممّن قبله لقبلوه ورضوا به بلا مرية ولقد قبلوا ما صدر من الاوّل في نصب الثّانى ومن الثّانى في قصّة الشورى المشتمل على أمور مخالفة للاجماع وامضوا جميع ذلك ومانعوا أمير المؤمنين ع ممّا ذكر ونحوه وليس ذلك الا لما ذكرنا ولأجل ذلك قال في خطبته المشهورة الّتى هي اشهر خطبه كلّها على ما صرّح به المفيد فتداك الناس على كتداك الإبل على حياضها حتّى وطئ الحسنان و « 1 » وقيل لي ان لم تجبنا إلى البيعة الحقناك بابن عفّان فكان يريد أن تكون بيعتهم له على ثبات في امره ومعرفة بحقّه كي تكون بيعة نافعة لهم في دنياهم وعقباهم

--> ( 1 ) شقّ عطفاى